البكري الدمياطي
349
إعانة الطالبين
إليك تعدو قلقا وضينها * معترضا في بطنها جنينها مخالفا دين النصارى دينها * قد ذهب الشحم الذي يزينها ومعناه : إن ناقتي تعدو إليك بسرعة في طاعتك قلقا وضينها . والوضين حبل كالحزام من كثرة السير والاقبال التام والاجتهاد في طاعتك ، والمراد صاحب الناقة . ( قوله : غسل ، فتيمم ) أي فإن عجز عن الغسل فسن تيمم ، لان الغسل يراد للقربة والنظافة ، فإذا تعذر أحدهما بقي الآخر ، ولأنه ينوب عن الواجب ، فالمندوب أولى . قال في التحفة : ولو وجد من الماء بعض ما يكفيه ، فالذي يتجه أنه إن كان ببدنه تغير أزاله به ، وإلا فإن كفى الوضوء توضأ به ، وإلا غسل بعض أعضاء الوضوء ، وحينئذ إن نوى الوضوء تيمم عن باقيه غير تيمم الغسل ، وإلا كفى تيمم الغسل . فإن فضل شئ عن أعضاء الوضوء غسل به أعالي بدنه . ( وقوله : لاحرام ) متعلق بكل من غسل فتيمم . ويسن ما ذكر من الغسل والتيمم له لك أحد ، في كل حال ، ولو لنحو حائض ، وإن أرادته قبل الميقات ، ويكره تركه . وغير المميز يغسله وليه ، وينوي عنه . ( قوله : ودخول مكة ) معطوف على إحرام ، أي ولدخول مكة . وعبارة التحفة مع الأصل ولدخول الحرم ، ثم لدخول مكة ، ولو حلالا للاتباع . نعم ، قال الماوردي : لو خرج منها فأحرم بالعمرة من نحو التنعيم ، واغتسل منه لاحرامه ، لم يسن له الغسل لدخولها ، بخلاف نحو الحديبية أي مما يغلب فيه التغير وأخذ منه أنه لو أحرم من نحو التنعيم بالحج لكونه لم يخطر له إلا حينئذ أو مقيما ثم ، بل وإن أخر إحرامه تعديا واغتسل لاحرامه لا يغتسل لدخوله . ويؤخذ منه أنه لو اغتسل لدخول الحرم ، أو لنحو استسقاء بمحل قريب منها لا يغتسل لدخولها أيضا . ويتجه أن هذا التفضيل إنما هو عند عدم وجود تغير ، وإلا سن مطلقا . اه . ( قوله : ولو حلالا ) غاية في سنية الغسل لدخول مكة ، أي يسن الغسل له ولو كان حلالا أي غير محرم قال في النهاية : قال السبكي : وحينئذ لا يكون هذا من أغسال الحج إلا من جهة أنه يقع فيه . اه . ( قوله : بذي طوى ) متعلق بغسل المرتبط بدخول مكة . أي ويسن الغسل لدخول مكة بذي طوى للاتباع . رواه الشيخان . وطوى بفتح الطاء أفصح من ضمها وكسرها واد بمكة على طريق التنعيم ، وسمي بذلك لاشتماله على بئر مطوية بالحجارة أي مبنية بها لان الطي : البناء . قال في شرح الروض : هذا أي استحباب الغسل فيها - إن كانت بطريقه ، بأن أتى من طريق المدينة ، وإلا اغتسل من نحو تلك المسافة . قال المحب الطبري : ولو قيل يستحب له التعريج إليها والاغتسال بها اقتداء وتبركا ، لم يبعد . قال الأذرعي : وبه جزم الزعفراني . اه . ( قوله : ووقوف بعرفة ) معطوف على إحرام أي ولوقوف بعرفة . وقوله : عشيتها : أي عرفة . والأفضل : كونه بنمرة بعد الزوال . ويحصل أصل السنة بالغسل بعد الفجر قياسا على غسل الجمعة . ( قوله : وبمزدلفة ) معطوف على بعرفة . أي وللوقوف بمزدلفة ، ويدخل وقت هذا الغسل بنصف الليل كغسل العيد فينويه به أيضا . ( قوله : ولرمي أيام التشريق ) معطوف على الاحرام . أي ولرمي كل يوم من أيام التشريق قبل زواله أو بعده ( قوله : وتطيب ) معطوف على غسل ، أي ويسن تطيب للذكر وغيره غير الصائم . ( وقوله : في البدن ) اتفاقا . ( وقوله : والثوب ) أي الإزار ، والرداء على الأصح - قياسا على البدن قال في التحفة : لكن المعتمد ما في المجموع أنه لا يندب تطيبه جزما ، للخلاف القوي في حرمته . ومنه يؤخذ أنه مكروه ، كما هو قياس كلامهم في مسائل صرحوا فيها بالكراهة ، لأجل الخلاف في الحرمة . ثم رأيت القاضي أبا الطيب وغيره صرحوا بالكراهة . اه . ( قوله : ولو بما له جرم ) غاية لسنية التطيب ، أي يسن ولو بما له جرم . لكن لو نزع ثوبه المطيب بعد الاحرام ثم لبسه ، لزمته الفدية كما لو ابتدأ لبس مطيب . ( قوله : قبيلة ) ظرف متعلق بتطيب . وخرج به التطيب بعده ، فإنه يضر كما سيذكره . ( وقوله : أي الاحرام ) تفسير للضمير . ( قوله : وبعد الغسل ) معطوف على قبيله ، أي ويسن قبل الاحرام أو بعد الغسل ، لتدوم رائحة الطيب . بخلافه قبله فإنها تذهب به . ( قوله : لا يضر استدامته ) أي الطيب في البدن والثوب ، لما روي عن عائشة رضي الله عنها : كأني أنظر إلى وبيص